الشيخ الطوسي

267

التبيان في تفسير القرآن

يا رب نجني وأهلي من الكرب العظيم فقال الله تعالى " فاستجبنا له " اي أجبناه إلى ما التمسه " فنجيناه وأهله من الكرب العظيم " . والكرب الغم الذي يحمى به القلب ، ويحتمل أن يكون غمه كان لقومه . ويجوز أن يكون من العذاب الذي نزل بهم . وقوله " ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا " اي منعناه منهم ان يصلوا إليه بسوء . ومعنى نصرته عليه أعنته على غلبه . ثم اخبر تعالى " انهم كانوا قوم سوء " فأغرقهم الله أجمعين بالطوفان . ثم قال واذكر يا محمد " داود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ " في الوقت الذي " نفشت فيه غنم القوم " والنفش لا يكون الا ليلا على ما قاله شريح . وقال الزهري : الهمل والنشر بالنهار ، والنفش بالليل ، والحرث الذي حكاه فيه : قال قتادة : هو زرع وقعت فيه الغنم ليلا ، فأكلته . وقيل : كرم قد نبتت عناقيده - في قول ابن مسعود - وشريح . وقيل : ان داود كان يحكم بالغنم لصاحب الكرم . فقال سليمان : غير هذا يا نبي الله . قال : وما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها ، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد إلى صاحبه - ذكره ابن مسعود - وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وقال أبو علي الجبائي : أوحى الله إلى سليمان مما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل . ولم يكن ذلك عن اجتهاد ، لان الاجتهاد لا يجوز ان يحكم به الأنبياء . وهذا هو الصحيح عندنا . وقال ابن الاخشاذ ، والبلخي والرماني : يجوز أن يكون ذلك عن اجتهاد ، لان رأي النبي أفضل من رأي غيره ، فكيف يجوز التعبد بالتزام حكم غيره من طريق الاجتهاد ، ويمتنع من حكمه من هذا الوجه . والدليل على صحة الأول ان الأنبياء ( ع ) يوحى إليهم ، ولهم طريق إلى العلم بالحكم ، فكيف